عمر فروخ
387
تاريخ الأدب العربي
ابن الدهّان الموصليّ الحمصيّ ، ولد في الموصل نحو سنة 552 ه ( 1157 م ) . ضاقت الحال بابن الدهّان منذ مطلع حياته فهجر الموصل وانتقل إلى مصر فمدح طلائع بن رزّيك الذي تولّى الوزارة للفائز وللعاضد الفاطميّين من سنة 549 إلى سنة 558 ه ( 1154 - 1162 م ) . ويبدو أن حاله حسنت فأقام في مصر مدّة . ثمّ انّه انتقل إلى الشام وأقام في حمص وكان يزور دمشق بين الحين والحين يصحب نفرا من علمائها ويأخذ عنهم . وكان في حمص يتصدّر للتدريس . وكانت وفاة ابن الدهّان الموصليّ في حمص في شعبان من سنة 581 ( خريف 1186 م ) . 2 - كان ابن الدهّان الموصليّ ملمّا بأشياء من الحديث والفقه ولكن غلب عليه الشعر واشتهر به . وهو شاعر مقلّ ولكنّ شعره بارع مليح السبك . وأكثر شعره المدح ، وله أشياء من الغزل والوصف والرثاء . 3 - مختارات من شعره - قال ابن الدهّان الموصليّ يمدح السلطان صلاح الدين الأيّوبيّ بقصيدة منها : هل يعلم المتحمّلون لنجعة * أنّ المنازل أخصبت من أدمعي « 1 » ؟ أمروا الضحى أن يستحيل لأنّهم * قالوا لشمس خدورهم : لا تطلعي « 2 » . قل للبخيلة بالسلام تورّعا : * كيف استبحت دمي ولم تتورّعي « 3 » ؟ ما بال معتمر بربعك دائما * يقضي زيارته بغير تمتّع « 4 » ؟
--> ( 1 ) المتحملون ( الذين يستعدون للرحيل ) لنجعة ( لطلب أرض خصبة ، كثيرة العشب والماء ) . ( 2 ) الضحى : أول النهار بعد ارتفاع الشمس . يستحيل : يتبدل لونه ( يبقى الجو مظلما ) . الخدر : خباء المرأة في البيت . شمس الخدر : المرأة الجميلة . - لما لم يسمحوا لفتاتهم الجميلة ( التي أحبها أنا ) أن تخرج إلى الناس ، ظل الجو مظلما ، فكأنهم بذلك قد أرادوا ألا يطلع النهار . ( 3 ) - إذا كنت تتورعين ( تخافين وتتجنبين ) رد السلام علي ( كيلا تأثمي : ترتكبي ذنبا ) ، فكيف استحللت ( أجزت لنفسك ) دمي ( سفك دمي ، قتلي ) . . . . ( 4 ) المعتمر : الذي يذهب إلى مكة ويقوم بمناسك الحج في غير شهر ذي الحجة ( زمن الحج المفروض ) . الربع : المسكن ( بربعك : بمسكنك ، في ديارك ) . يقضي زيارته ( لبلادك ) من غير تمتع ( رؤية لك ) . التمتع في الفقه أن يجمع المسلم بين الحج ( المفروض ) وبين العمرة ( المسنونة في غير وقت الحج ) في وقت واحد . يحتمل هذا البيت تفسيرا آخر ، ولكن يخرج بمعناه عن التقوى .